حسن عيسى الحكيم
170
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الدم من صنم وغيره ) « 1 » . وقد عقّب الأستاذ الدكتور مصطفى جواد على ما ذكره ياقوت الحموي بقوله : ( إن التربة بمعنى القبر المبني عليه قبة هي لفظ " طربال " القديم الذي سمي به الغريان بالنجف ) « 2 » . والطربال جمع ( طرابيل ) وهو كل بناء عال كالمنارة ونحوها « 3 » . ومن جميع ما ورد في معنى ( الغري ) لغة واصطلاحا فإنه يبدو لنا أن الغريين قبران كان عليهما هيكل جميل البناء ، يأوي إليه العبّاد والناسكون والمنقطعون عن ملذات الحياة في الفترة التي سبقت الإسلام . وقد انتسب أبناء مدينة النجف الأشرف إلى ( الغري ) فقالوا في النسبة إليه ( الغروي ) . وقد ورد في كتب اللغة أن الغروي منسوب إلى الغري الذي بالكوفة « 4 » . ولعل المقصود هنا منطقة ( ظهر الكوفة ) التي منها مدينة النجف الحاضرة ، ولكن من الصعب تحديد الموقع الجغرافي للغري أو الغريين طالما أن الدهر قد طمس معالمهما من الوجود ، وإن المصادر تكتفي بالقول : إنهما يقعان في ظهر الكوفة أو ظاهرها « 5 » ، كما قيل : في ظهر الحيرة أو ظاهرها « 6 » وقيل أيضا : إنهما بظهر نجف الكوفة « 7 » . والظهر هنا هو ما ارتفع عن مستوى أرضي الحيرة والكوفة إذ القاصد لمدينة النجف من جهتي هاتين المدينتين يشعر بالصعود أو الارتفاع كلما تقدّم نحو مدينة النجف حتى يصل إلى المرقد الشريف الذي يشكل قمّة المرتفع . ومن هذا نفهم أن ( الغري ) الذي موقعه بظهري الحيرة أو الكوفة ، كان كالمسنّاة لمنع سيل الماء من أن يعلو الكوفة ومقابرها ، وبالقرب من هذا الموضع قبر الإمام علي
--> ( 1 ) ابن الفقيه : مختصر كتاب البلدان ص 181 . ( 2 ) مصطفى جواد : في التراث العربي 1 / 290 . ( 3 ) إبراهيم مصطفى وآخرون : المعجم الوسيط 2 / 559 . ( 4 ) الزبيدي : تاج العروس 10 / 265 . ( 5 ) ياقوت : معجم البلدان 6 / 582 ، البغدادي : مراصد الاطلاع 2 / 991 ، النويري : نهاية الأرب 1 / 387 ( 6 ) الأصفهاني : الأغاني 19 / 86 . ( 7 ) ابن قولويه : كامل الزيارات ص 259 .